محمد بن جرير الطبري

342

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

4173 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن إبراهيم المخرّمي قال : سمعت أبا الأحوص يحدث ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ارضَخْ من الفضل ، وابدأ بمن تعول ، ولا تُلام على كَفاف " . ( 1 ) * * * = وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول باستقصاء ذكرها الكتاب . فإذا كان الذي أذن صلى الله عليه وسلم لأمته ، الصدقةَ من أموالهم بالفضل

--> ( 1 ) الحديث : 4173 - إبراهيم المخرمي : هكذا ثبت في المطبوعة ، ولا يوجد راو - فيما أعلم - بهذا الاسم . والراجح عندي ، بل الذي أكاد أوقن به ، أنه محرف عن " إبراهيم الهجري " ، فالحديث حديثه . والرسم مقارب . والهجري : هو إبراهيم بن مسلم العبدي الكوفي ، وهو ضعيف . ضعفه ابن عيينة ، والبخاري ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وغيرهم . وهذا الحديث جزء من حديث ، ذكره السيوطي 1 : 254 ، قال : " أخرج أبو يعلى ، والحاكم وصححه ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأيدي ثلاثة ، فيد الله العليا ، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة ، فاستعفف عن السؤال وعن المسألة ما استطعت ، فإن أعطيت خيرًا فلير عليك ، وابدأ بمن تعول ، وارضخ من الفضل ، ولا تلام على الكفاف " . وكذلك ذكره المنذري في الترغيب والترهيب 2 : 10 ، وقال : " رواه أبو يعلى ، والغالب على روايته التوثيق . ورواه الحاكم ، وصحح إسناده " . وهكذا حكى السيوطي والمنذري تصحيح الحاكم إياه . ولنا على ذلك تعقيب : أنه ليس في المستدرك تصحيحه - كما سيأتي . فإن لم يكن السيوطي نقل عن المنذري وقلده ، يكن في نسخة المستدرك المطبوعة سقط التصحيح الذي حكياه . وأول الحديث إلى قوله " ويد السائل السفلى " - رواه أحمد في المسند : 4261 ، عن القاسم بن مالك ، عن الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله - وهو ابن مسعود - مرفوعًا . وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 3 : 97 أوله عن المسند وأبي يعلى ، وزيادة آخره عن أبي يعلى . وقال : " ورجاله موثقون " . ورواية الحاكم إياه - هي في المستدرك 1 : 408 ، بثلاثة أسانيد ، لم يذكر لفظه فيها كاملا . بل ذكر في أولها أنه سقط عليه تمام الحديث ، ثم ذكر في الآخرين بعض الحديث ، ولم يذكره كله . ولم يذكر فيه تصحيحًا ولا تضعيفًا ، ولا قال الذهبي شيئًا في ذلك في مختصره . رضخ له من ماله يرضخ رضخًا ، ورضخ له رضيخة : أعطاه القليل اليسير . والكفاف : هو الذي يكف المرء عن سؤال الناس : يقول : إذا لم يكن عندك فضل مال تبذله ، لم تلم على أن لا تعطي أحدًا .